|
عظة غبطة البطريرك ميشيل صباح لمناسبة عيد العنصرة |
|
|
|
|
Tuesday, 13 May 2008 |
|
أتمنى لكم عيد عنصرة سعياًد، ليكون روح الله معكم اليوم، وليجدد ايمانكم بالمسيح القائم من بين الأموات. في هذا المكان، انتظر التلاميذ والعذراء مريم والدة الاله تحقيقاً لوعد المسيح: "سأرسل لكم الروح المعزّي، وسيعلّمكم ويذكّركم بكلّ ما تيتكم به". كان التلاميذ هنا مع مريم العذراء، منعزلين عن مجتمعهم ومبتعدين عن الجميع، لقد شعروا بالضعف والخوف، ولكن ليسوا متروكين. لقد كانوا مؤمنين بالله ووعد الرب لهم.
في هذا المكان، نحن نصلّي اليوم. نؤمن بالله، نؤمن بالرب القائم من بين الأموات، ونؤمن بالروح القدس. نؤمن ونعرف، مثل الرسل، أننا لسنا في هذا الزمان، نحن نعيش في خوف، نحمل شك حول علاقاتنا، نخاف من اختلاف مجتمعاتنا، نحمل آراء مسبقة حول اختلاف ايماننا. حتى اليوم، نحن نصلّيبأ نكون قبل مجيء الرب في علاقة مع كل سكان مجتمعاتنا من أتباع الديانات.اليوم، نحن ننتظر روح الرب المنتظرة، لتهب فينا حياة جديدة وتملينا من محبته للآخرين، ولتغسل مخاوفنا وتطهّر أحكامنا وردات أفعالنا، وليضع الرب مواهب الروح فينا.في يوم العنصرة، ولدت كنيسة القدس، وولدت معها الكنيسة جمعاء. اليوم، ان الروح يدعونا لنتذكر اننا مسكناً لله ومعبده، مثلما قال القديس بولس. نحن جميعا (سكان القدس والأراضي المقدسة والشعبين والثلاث ديانات) مدعوون لنكون مسكنأ للرب.ان الروح فينا، هو روح الحق، المحبة والوحدة. انه يذكرنا بأن الكنيسة واحدة وان كل كنيسة يجب عليها التنحّي عن الخلافات، جاعلة من نفسها مجتمعاً انسانياً بسيطاً، فاننا نستطيع التخلّص من الحواجز المصطنعة التي تمنعنا من أن نكون كنيسة حقيقية ومسكناً للروح.ان عيد العنصرة، يجعلنا نسلك طريق الوحدة ونصلّي لها. صحيح اننا ننتمي الى ثقافات مختلفة، ونتكلّم لغات متعددة ، الا انه صحيح أيضاً أننا مجبولون من نفس الروح.ان روح الله فينا يعلمنا أن نقدّر ايمان كل الديانات، وأن نكرّم الله الذي يعطي النعم لنا جميعاً. فعلى كل واحد منا أن يسمح للموهبة التي أعطاها له الرب بأن تكبر وتنمو. وليكن ايمان كل فرد بالله رحلة توصلنا للاجتماع مع أخوتنا وأخواتنا ومحبّتهم، ومواكبة سفرتهم نحو الله.ان روح الله فينا، يملأ قلوب شعبه وأرضه بالسلام. ان الأرض المقدسة هي مسكن لعظمة الرب، كما ان الأرض تسعى للسلام، فالله هو السلام.نحن بحاجة لرؤية الله الذي لم يَرَهُ أحد سوى الابن الذي أظهره الله لنا. فمن خلال يسوع، كلمة الآب، تسنّت لنا معرفة الله، لهذا نحن قادرون على السلام.تحتفل اسرائيل بعيد استقلالها الستين، وهي ما زالت تنتظر السلام. كما أن الفلسطينيين يحيون نكبتهم، وهم أيضاً ينتظرون السلام. نحن جميعاً ننتظرالعطية/الهبة ذاتها، لأننا نحمل في قلوبنا الأمل ذاته. لقد تكلم الرئيس بيريس في خطابه يوم الاستقلال، قائلاً: "ان الانسان هو خليقة على صورة الله"، كل الناس، الاسرائيليين والفلسطينيين. نحن نشكر الرب لكون رؤساء الأمة المتصارعة يحملون هذه الرؤية. ونصلّي بأن تكون الرؤية ذاتها حاضرة في قلوب الشعبين. في عيد العنصرة، وباعلاننا القيامة، يتذكر القديس بولس نبوءة يوئيل " أفيضُ روحي على كُلِّ بشَرٍ، فيتنبَّأُ بَنوكُم وبَناتُكُم". ان التنبؤ يعني سماع كلمة الله، والسير حسب طرقه بسماع كلمته. ان الكنائس الموجودة في القدس، وشعبيّ هذه الأرض بحاجة الى سماع روح الله. فالله لا يترك الانسان بمصير مجهول، بينما تترك هذه الأرض في أيدي أناس لا تفهم الحاجة الى السلام.ان جذور الكنائس موجودة هنا منذ البدء، وهي بحاجة للروح لتجدد حياتها وتشفي وتنقّي وتملأ الكنائس والبلاد بحياة الله. لهذا السبب، نصلّي للكنائس والشعوب في يوم العنصرة هذا ليحضر الروح بيننا، ولنشفى من الجروح، ونكون قادرين على رؤية الله مرة أخرى.أنتم ، ايّها الشباب الذين تتقدمون من سرّ المقدّس، لأجلكم، ولأجل عائلاتكم، وللبلدان التي تعيشون فيها، رحّبوا بالروح فيكم، وبايمانكم، واعلموا ان الروح دائماً يرشدكم ويقودكم في مسيرتكم نحو المستقبل,لنطلب من العذراء مريم أن تكون معكم، كما كانت هنا مع التلاميذ. البطريرك ميشيل صبّاحالقدس،عيد العنصرة، 11 |أيار 2008 |