|
Tuesday, 11 March 2008 |
|
حراسة الأراضي المقدسة أثناء غياب البطاركة اللاتين، ومع عودةِ الترتيب الكنسي الأرثوذكسي بعد سقوطِ الصليبيين ووصول المماليك والعثمانيين إلى الحكم في الشرق، أمّن وجود الرهبان الفرنسيسكان المستمر العناية الدينية والرعوية والاجتماعية الضرورية للمؤمنين الكاثوليك في الأرض المقدسة. ولقد كان لرهبان القديس فرنسيس الأسيزي المعروفين في الشرق بالاسم الشعبي:" الرهبان ذوي الحَبْل"، دور أساسي في المحافظة على مختلف الجماعات الكاثوليكية والمساهمة في تكوينها وتطويرها. ففي سنة 1336، وبدعمٍِ من ملكِ نابولي روبرتو دي آنجو (Roberto d'Angio) الذي كان قد سَبَقَ وحصل في سنة 1333 على حق مُكتسب لحماية وحراسة الأماكنِ المسيحية المقدسة من سلطان مصر، استقرّت مجموعة مكوّنة من اثني عشر راهباً في القدس بالقرب من العلية على جبل صهيون، وتمتعت هذه المجموعة بحق إقامة الصلوات والاحتفالات الدينية المقدسة في كنيسة القبر المقدس (القيامة). وبعد بضع سنوات، وتحديداً في 1342، صادق البابا كليمنضس السادس (Clemente VI) على وضعهم القانوني، وتشكّلت بذلك حراسة الأراضي المقدسة رسمياً. ويجدر التنويه إلى أنه وبفضل الإخوة الفرنسيسكان العاملين في الأرض المقدسة، انتشرت في العالم الكاثوليكي بعض العبادات التقويّة المُحبَّبَة إلى قلوب المسيحيين: كرياضة درب الصليب بمراحلها الأربعة عشرة التقليدية، والتساعية التحضيرية لعيد الميلاد بقراءاتها المقدسة وترانيمها المؤثّرة، إضافة إلى نشر تقليد إقامة مغارة الميلاد في الكنائس والبيوت المسيحية. لقد كان عمل "الإخوة الأصاغر" الفرنسيسكان مثمراً وثابتاً ومخلصاً، سواء في استقبال الحجّاج القادمين إلى الأرض المقدسة أم في الاهتمام بالمسيحيين الكاثوليك المحليين. وهم لا يزالون حتى اليوم الحرّاس الرسميين للأماكن الكاثوليكية المقدسة، ويلتزمون بالعمل المسكوني مع مختلف الكنائس، ويديرون معاهد مهمة لدراسة الكتاب المقدس والآثار وعدة كليات "التراسنطا"، إضافة إلى رسالتهم في عشر رعايا منضوية تحت مظلة ونظام البطريركية اللاتينية الأورشليمية.
|